الجواد الكاظمي

369

مسالك الأفهام إلى آيات الأحكام

وممّا يؤكَّد ذلك إنذار رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم ( 1 ) قريشا بقتال عليّ عليه السلام لهم من بعده حيث جاء سهل بن عمرو في جماعة منهم فقالوا له يا محمّد إنّ أرقّاءنا لحقوا بك فارددهم علينا . فقال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله وسلم لتنتهنّ معاشر قريش أو ليبعثنّ اللَّه عليكم رجلا يضربكم

--> ( 1 ) حديث إنذار رسول اللَّه الناس بعلى عندما كان علىّ يخصف النعل وانه يقاتل على تأويل القرآن مشهور مستفيض وقد عقد السيد البحراني الباب الخامس ومائة والسادس ومائة من كتاب غاية المرام ص 651 وص 652 لذلك ، وروى من طريق العامة تسعة أحاديث ومن طريق الخاصة حديثين ، وسرد آية اللَّه المرعشي مد ظله في ملحقات إحقاق الحق ج 6 من ص 24 إلى ص 37 أحاديث من كتب أهل السنة . وروى الحديث بالوجه الذي ذكره المصنف في غاية المرام من طرق أهل السنة عن مسند أحمد بإسناده عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام ومن طرق الشيعة عن محمد بن العباس بإسناده عن ربعي بن خراش عن علي بن أبي طالب عليه الصلاة والسّلام . وفي الباب حديث بوجه آخر رواه العلامة المظفر في دلائل الصدق ج 2 ص 124 عن كنز العمال ج 6 ص 396 الطبعة الأولى عن أحمد وابن جرير قال وصححه وعن سعيد بن منصور عن علي عليه السّلام قال جاء النبي ( ص ) أناس من قريش فقالوا : يا محمد أنا جيرانك وحلفاؤك ، وان ناسا من عبيدنا قد أتوك ليس بهم رغبة في الدين ولا رغبة في الفقه ، انما فروا من ضياعنا وأموالنا فارددهم إلينا ، فقال لأبي بكر ما تقول قال صدقوا أنهم لجيرانك وحلفاؤك فتغير وجه رسول اللَّه ( ص ) ثم قال لعمر ما تقول قال قد صدقوا انهم لجيرانك وحلفاؤك ؟ فتغير وجه رسول اللَّه ( ص ) فقال يا معشر قريش ليبعثن اللَّه عليكم رجلا قد امتحن اللَّه قلبه بالايمان فيضربكم على الدين أو يضرب بعضكم ، فقال أبو بكر أنا يا رسول اللَّه فقال لا قال عمر أنا يا رسول اللَّه ؟ قال لا ، ولكنه الذي يخصف النعل ، وكان أعطى عليا نعلا يخصفها انتهى الحديث . قال آية اللَّه المظفر قدس سره : ومما يستوقف الفكر ويستثير العجب قول عمر صدقوا بعد ما تغير وجه رسول اللَّه ( ص ) من قول أبى بكر ، وما أدرى كيف استباح هو وصاحبه أن يجعلا للكافرين على المؤمنين سبيلا ، ويردا من آمنوا باللَّه ورسوله ملكا وخدما لمن كفر بهما ، وكيف مع هذا يكونان إمامين للناس ويؤمنان على الأمة ونفوسها وأموالها انتهى .